اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
397
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
في نشاطه العلمي ؛ وهو أيضا كان موضع اهتمام العلماء الروس 93 . ويتتسب قزوينى إلى أسرة - - من قزوين شغل أفرادها لمدة طويلة مناصب إدارية كان من بينها وظيفة المستوفى ( أي مفتش الحسابات ) ، وقد شغل خمد اللّه نفسه هذه الوظيفة في أيام رشيد الدين . ولعله هو أيضا بدأ نشاطه العلمي كرشيد الدين بالتأليف في التاريخ فقد وضع في البداية قصيدة تاريخية على غرار شاهنامه الفردوسي ، تلاها كتاب في التاريخ العام بعنوان « تاريخ كزيده » أتمه في حوالي عام 730 ه - 1330 وهو يتمتع بشهرة كبيرة في الأدب . ويقدم لنا المؤلف في الفصل السادس من هذا الكتاب الأخير وصفا مفصلا لمسقط رأسه قزوين وذلك على طراز الرسائل الجغرافية التاريخية المعروفة لنا جيدا عن المدن الكبرى 94 ؛ ويوجد هذا الكتاب في متناول الأيدي في ترجمة فرنسية ظهرت منذ السنوات الخمسينات من القرن الماضي ؛ وقد وكد الرحالة في منتصف القرن التاسع عشر دقة ما أورده من معلومات 95 . وإلى جانب هذا فلقزوينى مصنف جغرافى مستقل هو « نزهة القلوب » أتم تأليفه في حوالي عام 740 ه - 1339 96 . وتاريخ وفاة قزوينى غير معروف على وجه التحديد ولكنه يؤخذ في العادة على أنه عام 750 ه - 1349 . ويمكن اعتبار مصنفه مكملا للمذهب العربي الإيراني من نمط الكوزموغرافيا المعروف لنا ، جامعا إلى هذا بضع ملاحظات فلكية وطبيعية وجغرافية بأوسع ما يحمله هذا اللفظ من معنى . وينقسم الكتاب إلى مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة ، ففي المقدمة ترد المعلومات المعتادة عن السماء والنجوم والفصول والتوقيت كما يرد وصف عام للأرض وللأطوال والعروض والأقاليم السبعة ، أما المقالة الأولى فتعالج الكلام على المعادن والنبات والحيوان بينما تتناول المقالة الثانية الكلام على الإنسان ( خاصة من وجهة النظر التشريحية ) ، ويلي هذا المقالة الثالثة المفردة للجغرافيا والتي تنقسم إلى أربعة أقسام يتحدث في الأول منها عن مكة والمدينة والمسجد الأقصى وفي الثاني عن إيران مع استطرادات عديدة أما الثالث فعن الأقطار المجاورة لإيران والتي خضعت لها حينا من الدهر بينما يتحدث في الرابع عن المناطق التي لم تخضع لإيران مطلقا ؛ وفي الخاتمة يعالج المؤلف الكلام عن جميع أصناف العجائب من مختلف أنحاء العالم 97 . ويفضلها جميعا من حيث القيمة الفصل الثاني من المقالة الثالثة عن إيران لأنه لا يعتمد على المصادر الكتابية فحسب بل وأيضا على ملاحظات المؤلف الشخصية التي جمعها أثناء أسفاره الإدارية العديدة بنواحي إيران المختلفة ، زد على هذا أن المنصب الإدارى الذي ورثه عن أسرته 98 إذا جاز القول بهذا قد ساعد قزوينى على الوصول إلى الوثائق الرسمية . ووفقا للمذهب التقليدى القديم فهو لا يكتفى بالكلام على البلاد الإيرانية بل يتحدث عن بلاد كالجزيرة العربية وشرقي أفريقيا 99 ، إلا أن المكانة الرئيسية عنده تشغلها آسيا الصغرى والعراق ، وبوجه خاص إيران . وقد أفاد قزوينى فائدة جمة من الذين سبقوه في هذا المضمار خاصة ابن خرداذبه وياقوت وزكريا القزويني ؛ وهو في وصفه لفارس يعتمد إلى حد كبير على المسودة الفارسية لابن البلخي 100 . ولا يمكن إنكار حظه من المنهج